الموضوع
:
حياتنا المعاصرة وأمن المعلومات
عرض مشاركة واحدة
09-18-2011, 11:29 AM
رقم المشاركة :
1
شاعر
الحالة
حياتنا المعاصرة وأمن المعلومات
إذا أرادت المجتمعات المتطلعة لبناء مجتمع يعتمد في تنميته الحضارية ، على سمو وتكامل منظومته التنموية ، أن تحقق ما يضمن لها أمنها الفكري ، فإن ذلك حتما مرهون بسلامة عقول أبناء المجتمع ونقاء تفكيرهم ، لذك اهتمت المملكة العربية السعودية ، في تهيئة أجواء ومناخات فكرية وتعليمية تقوم على أساس ، تحقيق انجازاتها التنموية في ظل أمن فكري ، ووعي تقافي ، ويكون من مكتسبات النهضة وأهداف التنمية ، الاهتمام بمناهج تغذية فكر أبناء مجتمعنا وتثقيفهم ، فعكفت المؤسسات التعليمية والمراكز الثقافية في العمل على تطوير دورها في أداء رسالتها ، لخلق جيل واع نقي السريرة صافي الفكر ، شديد الانتماء لكيانه الكبير..الوطن الذي يضمنا وننعم برخائه واستقراره.
وكلما كان الدور الذي تقوم به مؤسساتنا الفكرية متفهما لكل المتغيرات ، مُلِما بكل العقبات والاشكاليات ، تحقق لمجتمعنا أمنه ورخاءه وما يصون أبناءنا من الإنحراف والتطرف.
بين الهادي المصطفى عليه الصلاة والسلام ، أن الأمن من أعظم مطالب الإنسان في حياته ، ولن يكون الإنسان مسلما ، إلا إذا سلم الناس من لسانه ويده.
وبالفطرة والمنطق فإن العقل أو الفكر لا يترجمه قولا أو فعلا ، إلا اللسان ، بما يؤثر في سلوكيات الناس وطبيعة تفكيرهم.
ولنا في حديثه صلى الله عليه وسلم ، ما يبررهذه الحقيقة ويؤكد واقعها ، حيث قال:
(
من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حِيزَت له الدنيا
).
الأمن الفكري في عصرنا الحاضر مسألة بالغة التعقيد ، لكن الوصول إلى خطة أو استراتيجية تعطي النتائج النافعة ، ليس أمرا صعبا على الإطلاق.
ويؤكد كتابنا ومفكرونا في أطروحاتهم ومقالاتهم وكتبهم ، وهم يقرأون الواقع ويستحضرون ارهاصاته ، أن المد المعرفي والفكري ، في ظل عولمة الثقافة والإعلام ، مد له نفوذه القوي ، وتأثيراته العميقة ، وتعتبر السيطرة عليه أو التحكم في معطياته ، أمرا مستحيلا ، وبالرغم من خطورة الكثير من القنوات التي تغذي فكر جيل هذا العصر وتؤثر فيه ، ويعتبرها المتخصصون والمفكرون عمليات منظمة لغسيل أدمغة الشباب والمراهقين ، ويخشى من تعرضهم للإنحراف والتطرف.
حتى بات لدينا سؤال مؤرق، ماذا نصنع؟
وما هو الحل لمواجهة هذه الإشكالية المعقدة؟
لا شئ مستحيل ، ولكل معضلة حلها ، إذا ما اعتمدنا على استراتيجية فكرية تعليمية ، بعيدة المدى، تكون تحصينا لشبابنا وحماية لفكرهم ، فلكي نسيطر على مخاطر المد المعرفي والثقافي والإعلامي ولوضع حد لمخاطر هذا المد على عقول أجيالنا الذي نرى أنه يفسد عقيدة شبابنا ، ويؤثر في سلوكياتهم ، فإن على المؤسسات الاجتماعية والثقافية والتعليمية ، القيام بدور ايجابي في التنوير وخلق الوعي والرقابة الذاتية النابعة عن إيمان وقناعة من قبل الشباب ، الذين يتعاملون مع وسائل التقنية وأجهزة الاتصالات الحديثة بحرافة ومهارة فائقة.للتصدي لحملات الغزو الفكري والثقافي المنحرف ، وهو دور نتهيأ له ، بالكثير من البرامج والنشاطات الثقافية في الأندية الأدبية والجامعات ومؤسسات التعليم المتطور ومن خلال برامج تثقيفية وتوجيهية وترفيهية تتصدى لتيارات الانحراف والإرهاب ، والاستحواذ على اهتماماتهم وتبني مواهبهم ونبوغهم الفكري، واستغلال طاقاتهم الفكرية وإبداعاتهم بما يخدم الوطن ويصونه.
في معرض الرياض الدولي للكتاب ، الذي أقيم العام الماضي، افتتح معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة ، في جناح مركز الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ، (
مشروع سليم نت التوعوي
) ، أحد برامج الوزارة لدعم المشاريع الوطنية في مجال تقنين وسائط المعلومات ، وتوعية المواطنين ، لنشر المعرفة والاستخدام السليم لتخزين المعلومات ونشرها والاطلاع عليها.
وهو مشروع حيوي يحقق ما يتطلع إليه المختصون والمفكرون ، ضمن الخطة الثقافية التعليمية المقترحة ، والمشروع كما أعلنت الوزارة ، يأتي ضمن خطة وزارة الثقافة والإعلام لتوعية المجتمع بجدوى الاستفادة من تقنية المعلومات عبر الوسائط الإليكترونية وقنواتها المختلفة ، والاستخدام السليم للدخول في المواقع المفيدة التي تعين الناس في مختلف مناحي الحياة وتطويرالقدرات الذاتية للاستفادة من الجيد وفرز السئ ، وعدم الترويج له.
كما أن من أبرز الأهداف التي تتوخى وزارة الثقافة والإعلام تحقيقها في هذا المجال ، تحويل المجتمع السعودي ، ضمن برامج الخطة الوطنية للعلوم والتقنية ، التي تنفذها بالتعاون مع مركز الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ، إلى مجتمع مستخدم ومبتكر لمُخَرجات المعلومات عبر وسائط التقنية ، وقد تم إطلاق المرحلة الأولى من المشروع التوعوي ، التي تتضمن برامج سمعية وبصرية ومطبوعة ، وتم تصميم خمسين شخصية كرتونية لإيصال الرسائل التوعوية لتقنية المعلومات والتنبيه على مخاطرالاستخدامات الخاطئة للمعلومـات.
إن أمن المعلومات يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن الفكري ، الذي يعني سلامة المجتمع وسلامة فكر أبناء المجتمع ، وتحصينهم ضد الفكر الإرهابي والترهيب الفكري ، وتقنين استخدامهم لوسائط التقنية وقنوات المعلومات عبر الإنترنت ، إيمانا من الدولة بأننا لا يمكن أن نصبح معزولين عن العالم، بحجب وسائل الاتصالات وقنوات البث الإعلامي و المعلوماتي المفتوح ، والتواصل مع الآخر ، مع الحفاظ على قيمنا ومعتقداتنا ، وأصالة ثقافتنا ، وموروثنا الفكري.
محمد علي قدس ـ السعودية ـ
مجلة المنهل ألأدبية
.
..
...
وفي نظري أنه لايقف عند أبناءنا
في المملكة السعودية
من مواضيع
في المنتدى
التوقيع :
القلم .. أمانة
أبوحنان الشمري
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى أبوحنان الشمري
البحث عن المشاركات التي كتبها أبوحنان الشمري